«متصدقش» تحت الحصار: لا للوصاية الأمنية على الصحافة

30-09-2026

في أقل من 24 ساعة، اكتملت الهجمة الأمنية على منصة «متصدقش» للتحقيقات والتحقق من الأخبار، حيث أعلنت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ارتفاع عدد الصحفيين المختطفين من منازلهم إلى ستة، وهم كامل فريق تحرير المنصة، في عمليات مداهمة للمنازل وتحفظ على الأجهزة الشخصية، دون إعلان رسمي عن الأسباب أو أماكن الاحتجاز. هذه الوقائع ليست حادثة عابرة، بل امتداد لسياسة ممنهجة لتقييد العمل الصحفي المستقل في مصر.

الأجهزة الأمنية والسلطة السياسية مسؤولتان عن سلامة الصحفيين والعاملين في موقع «متصدقش»، وتقع عليهما مسؤولية احتجاز الصحفيين الستة، ومداهمة منازلهم، ومصادرة أجهزتهم، والتلفيات التي طالت ممتلكاتهم الشخصية. تلك التجاوزات لا يمكن التعامل معها باعتبارها «إجراءات أمنية روتينية»، بل هي مساس مباشر بحق الصحفيين في العمل وبحق المواطنين في معرفة ما يدور في مجتمعهم

نطالب الأجهزة الامنية بالإفراج الفوري عن الصحفيين والعاملين في «متصدقش» المحتجزين على خلفية عملهم الصحفي، والكشف عن أماكن احتجازهم والجهات التي تحقق معهم. نطالب بوقف الملاحقات والضغوط الأمنية التي تستهدف المنصة وفريقها بالكامل، كما نطالب بضمان سلامة جميع أعضاء فريق «متصدقش»، ومحاسبة أي جهة تورطت في الاعتداء عليهم، وإنهاء الوصاية الأمنية على ما ينشره الصحفيون.

أن تضامنا مع الزملاء في موقع «متصدقش» ليس فقط دفاعا عن حقهم في ممارسة عملهم دون ضغوط أمنية وصلت الى حد الخطف والاختفاء القسري، وهو ما يستحق كل التضامن معهم، بل ايضًا لأننا، وبشكل خاص في تيار الثورة الاشتراكية مقتنعون بأهمية الدور الصحفي لموقع«متصدقش» وهذه الأهمية لا تأتي فقط من كونه ينتقد الرواية الرسمية أو يتحقق منها، بل من مساهمته في بناء نموذج صحفي مختلف يقوم على التدقيق، والتحقق من المعلومات، والاعتماد على المصادر، ومواجهة الأخبار الكاذبة والمضللة، فالمنصة تقدم المعلومات للمواطنين بدلًا من التعامل معهم باعتبارهم مجرد متلقين سلبيين للرواية الرسمية. 

إن وجود صحافة مستقلة ومهنية قادرة على فحص تصريحات المسؤولين وكشف التناقضات، والتحقق من المعلومات، يمثل مصلحة للمجتمع كله، في وقت لاتزال فيه كل مساحات الصحافة محكومة بالخطوط الحمراء الأمنية، بما في ذلك مساحات العمل المتاحة للصحف والمواقع الحزبية. وجود صحافة حزبية أو مستقلة لا يصبح ذا معنى حقيقي إذا ظلت حدود ما يمكن نشره أو التحقيق فيه أو نقده محددة مسبقًا بواسطة الأجهزة الأمنية.

الصحافة ليست جهاز علاقات عامة للسلطة، ووظيفة الصحفي ليست ترديد البيانات الرسمية كما يريد عبد الفتاح السيسي وعصابته، وإنما البحث والتحقق والسؤال والنقد ونقل المعلومات إلى المواطنين، احتكار الدولة للمعلومة يحرم المواطنين من القدرة على مراقبة أصحاب السلطة ومحاسبتهم، ويضعف قدرة المجتمع على الدفاع عن مصالحه. حرية الصحافة جزء من الصراع الأوسع ضد احتكار السلطة للمعلومات، وهي شرط أساسي لمجتمع يستطيع فيه المواطنون محاسبة السلطة والدفاع عن مصالحهم المادية واليومية. 

إن التضامن مع «متصدقش» ليس تضامنًا مع موقع واحد فقط، وإنما دفاع عن حق المجتمع في صحافة مستقلة ومهنية، ودفاع عن كل صحفي يرفض أن تتحول الصحافة إلى ملحق أمني، وعن كل منصة تحاول أن تفتح نافذة جديدة أمام المواطنين لمعرفة الحقيقة. مطالبنا واضحة: الحرية لـ«متصدقش» ولصحفييها الستة المحتجزين. الحرية محمد أشرف أبو عميرة، وعبد الله قدري، وإسلام بركات، وعمر هلال، ومحمد محمود، ومحمد عادل.

تيار الثورة الاشتراكية 
30 سبتمبر 2026