زيادة أسعار الكهرباء مجددًا.. المواطن يدفع ثمن فشل النظام

02-08-2026

يواصل النظام تحميل المواطنين كلفة أزمته الاقتصادية بإقرار زيادة جديدة في أسعار الكهرباء، ليؤكد مرة أخرى أن المواطن هو من يدفع دائمًا ثمن فشل النظام وسياساته الاقتصادية. فبينما تتآكل الأجور، وتتراجع القدرة الشرائية، ويعجز ملايين المصريين عن توفير أبسط احتياجاتهم، لا يجد النظام مخرجًا من أزماته سوى فرض المزيد من الأعباء على المواطنين، عبر رفع أسعار أحد أهم الخدمات الأساسية، وتحميل ملايين الأسر المصرية كلفة أزمة صنعها النظام وحده.

إن هذه الزيادة هي نتيجة مباشرة لسنوات من سياسات الاستدانة التي أغرقت البلاد في الديون، وسوء الإدارة، والفساد، وإهدار موارد البلاد في مشروعات فرضها النظام على المجتمع دون رقابة أو مساءلة. فبينما تتضخم الديون، وتلتهم فوائدها وأقساطها 64.8% من الموازنة العامة، بدّد النظام مئات المليارات إلى العاصمة الإدارية الجديدة، والمونوريل، والقصور الرئاسية، والمقار الحكومية والعسكرية العملاقة، وآخرها مجمع القيادة الاستراتيجية الذي افتتحه الديكتاتور السيسي مؤخرًا. وبينما لم يختر المواطن هذه الأولويات، ولم يُستشر فيها أصلًا، يُجبر اليوم على دفع ثمنها من دخله، ومن فاتورة الكهرباء، ومن أسعار الوقود والمياه وسائر الخدمات الأساسية.

لكن هذا القدر من الفشل الاقتصادي، المصحوب بمستوى غير مسبوق من الفساد واحتقار إرادة المواطنين، ما كان ممكنًا لولا نظام القمع والاستبداد الذي يحكم البلاد، عبر مصادرة حقوق المواطنين السياسية، وتحويل البرلمان إلى أداة للتصديق على قرارات السلطة، وقمع الأحزاب والقوى السياسية والنقابات، وإغلاق المجال العام، بما حرم المجتمع من أي قدرة حقيقية على المشاركة في صنع القرار أو الرقابة والمحاسبة. ولهذا لم تعد القرارات الاقتصادية تُصاغ وفق احتياجات المجتمع، بل وفق إرادة سلطة استبدادية تحكم لخدمة مصالح طبقة ضيقة من كبار ضباط الجيش والشرطة، ورجال الأعمال، وكبار موظفي الدولة، وشبكة من المنتفعين، ولا تخضع لأي رقابة أو مساءلة، بينما يُجبر المواطنون وحدهم على دفع فاتورة فشل الديكتاتور ونظامه.

فلم يعد المواطن، في نظر النظام سوى ممول دائم لفشله. فكلما احتاج النظام إلى تمويل عجزه المالي، أو تغطية نتائج سياساته الفاشلة، أو مواصلة الإنفاق على مشروعاته الاستعراضية، لجأ إلى رفع أسعار الكهرباء والوقود والمياه وسائر الخدمات الأساسية، بينما يُحرم المواطن، في الوقت نفسه، من أبسط حقوقه السياسية، وفي مقدمتها حقه في اختيار من يحكمه، والرقابة على السلطة ومحاسبتها، ومحاسبة المسؤولين عن نهب وإهدار ثروات البلاد.

إن تيار الثورة الاشتراكية يرفض بصورة قاطعة تحميل المواطنين نتائج فشل النظام وفساده، وسياسات الاستدانة التي أغرقت البلاد في الديون، وموّلت مشروعات استعراضية استنزفت موارد البلاد دون طائل، ودون أن تلبي احتياجات المجتمع أو تحل أزماته الحقيقية. ويؤكد أن انتزاع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لا ينفصل عن انتزاع المجتمع حريته وحقوقه الديمقراطية، وفي مقدمتها حقه في اختيار حكامه ومحاسبتهم.

إن الطريق إلى وقف هذا النزيف هو أن ننظم صفوفنا، وأن نناضل معًا من أجل إسقاط سلطة النظام العسكري الاستبدادي الذي قاد البلاد إلى هذه الأزمة، وانتزاع حقوقنا السياسية المصادرة، وفي مقدمتها حق التنظيم، والعمل السياسي، واختيار حكامنا بوسائل ديمقراطية، والرقابة عليهم ومحاسبتهم. فهذه هي الخطوة الأولى لبناء اقتصاد يخدم أغلبية المواطنين، لا اقتصادًا في خدمة سلطة استبدادية وطبقة حاكمة فاسدة، تستنزف المجتمع وتجبره على دفع ثمن فسادها وفشلها.

انضموا إلينا وناضلوا معنا من أجل إسقاط سلطة النهب والفساد والاستبداد، وبناء مجتمع جديد حر وعادل وديمقراطي.

تيار الثورة الاشتراكية
2 أغسطس 2026