13-10-2026
يدين تيار الثورة الاشتراكية بأشد العبارات القصف والغارات الجوية التي استهدفت عمال التعدين السودانيين يوم السبت 10 أكتوبر، والتي أودت بحياة مئات من عمال التعدين، بالإضافة إلى سقوط أعداد من المصابين، داخل الأراضي السودانية المتاخمة للحدود المصرية. وبغض النظر عن مدى صحة ادعاءات المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية بأن الضربات نُفذت داخل الحدود المصرية، فإن ذلك لا يكسبها أي مشروعية، ولا ينفي عنها طابعها الإجرامي، ولا يعفي منفذيها ومن أصدروا الأوامر بتنفيذها من المسؤولية والمحاسبة، كون المستهدفين من المدنيين الذين لا يمثلون أي تهديد وشيك للحياة يبرر استخدام القوة المميتة بحقهم وفقًا للقانون الدولي.
إن التحالف بين النظام العسكري الحاكم في مصر ورجال أعمال من أمثال نجيب ساويرس، الذي وجّه عبر حسابه على منصة «إكس» في يونيو الماضي الشكر للقوات المسلحة المصرية عقب عملياتها العسكرية ضد المعدنين السودانيين في المنطقة نفسها، والتي أوقعت عشرات الضحايا، يأتي في ظل تقارير تتحدث عن توسع استثمارات شركات التعدين الخاصة في مناطق استخراج الذهب، وحصول شركات يمتلك فيها ساويرس حصصًا على عقود وامتيازات للتعدين.
وهو ما يكشف، في تقديرنا، أن الجيش المصري بات يمارس دور البلطجي، باستخدام قوته العسكرية ضد المدنيين من الشعب السوداني الشقيق، لإخلاء مناطق التعدين وتهيئتها للعمل لصالح الشركات والمستثمرين الذين منحهم امتيازات التعدين، مستغلًا الظروف الإنسانية البائسة والحرب الأهلية الطاحنة التي تعصف بالشعب السوداني.
وتكشف هذه الممارسات مرة أخرى عن عمق الأزمة السياسية التي تعيشها الدولة المصرية في ظل الديكتاتورية والاستبداد، وغياب آليات المشاركة في صنع السياسات العامة والرقابة عليها والمساءلة بشأنها، الأمر الذي أدى إلى إغراق البلاد في الديون، ودفع السلطة الحاكمة إلى البحث عن عوائد مالية بأي ثمن، بغض النظر عن مصادرها أو الوسائل المستخدمة لتحقيقها.
وهو ما تجلّى في سياسات بدأت بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، وبيع أراضي رأس الحكمة للإمارات، وصولًا إلى قصف عمال مدنيين وإبرام عقود للتعدين في مناطق تقع داخل أراضي دولة أخرى. وهي سياسات من شأنها أن ترتب عواقب وخيمة في المستقبل، وأن تعيد إنتاج الأزمة نفسها مرارًا وتكرارًا.
إن جرائم الجيش المصري بحق المدنيين السودانيين يجب أن تكون جرس إنذار يدفعنا إلى النهوض لمساءلة الحكومة والنظام والجيش، وطرح سؤال جوهري: لصالح من يعمل الجيش المصري؟ ولصالح من تتحرك طائراته، فتنتقل تارة من مصر إلى الإمارات لحمايتها والدفاع عنها، وتارة أخرى لقصف عمال يسعون وراء أرزاقهم؟
نواسي بكل صدق أهلنا في السودان في مصابهم الجلل، ونعلن لهم أنه لن يهدأ لنا بال حتى يُقدَّم إلى العدالة كل من ارتكب هذه الجرائم البشعة بحق أبنائهم، وكل من أصدر الأوامر بارتكابها.
يسقط تحالف الخسة والعار: العسكر ورأس المال
تيار الثورة الاشتراكية
13 أكتوبر 2026

