الجمهورية الجديدة.. إعادة إنتاج العصابة نفسها بصورة أقبح

23-09-2026

كل التضامن مع دينا عزت، ومع زوجها، ومع أسرتها، ومع كل مواطن يواجه بطش السلطة وهو أعزل إلا من صوته. ما جرى مع دينا ليس شأنًا فرديًا، ولا واقعة منفصلة عن واقع القمع الذي يعيشه المصريون؛ إنه مشهد جديد من مشاهد دولة غابت عنها سيادة القانون، وحلّت محلها سلطة الأجهزة وشبكات النفوذ والمصالح والإفلات من العقاب. 

دينا خرجت لتكشف ما تقول إنه ابتزاز واستيلاء على أموال وتلفيق قضية لزوجها، وسمّت في روايتها من تتهمهم بارتكاب هذه الانتهاكات في حقها وحق أسرتها، وتحدثت عن دور ضباط ومعاونين في الواقعة. نحن نقف إلى جانب حقها الكامل في طرح هذه الاتهامات والمطالبة بالتحقيق فيها، ونطالب بأن تُفحص مسؤولية كل من ذكرتهم بالاسم، لا أن يكون الرد على ما طرحته من اتهامات هو القبض عليها.

إن اتهام موظفي الشرطة بالسرقة أو الابتزاز أو تلفيق قضية هو اتهام بجرائم خطيرة، إذا كنا نعيش في دولة قانون. أما تحويل دينا من صاحبة شكوى إلى متهمة، بدلًا من التحقيق الجدي في شكواها، فهو قلب كامل لمنطق العدالة؛ يصبح معه صاحب السلطة هو الخصم والحَكَم، ويصبح المواطن الذي يطلب حقه هو المهدد بالعقاب.

وهذه هي المشكلة التي لا تستطيع بيانات وزارة الداخلية أن تخفيها. المشكلة ليست في ضابط أو أمين شرطة واحد فقط، بل في منظومة تسمح لأجهزة السلطة بأن تحمي أفرادها بدلًا من أن تحاسبهم، وتسمح لشبكات المصالح والنفوذ بأن تعمل فوق القانون. 

نحن نرى في هذه الواقعة امتدادًا لسنوات طويلة من القمع وإهدار الكرامة والإفلات من العقاب وغياب القانون، ولا نفصلها عن «الجمهورية الجديدة» التي يتحدث عنها دائمًا عبد الفتاح السيسي، والتي لا نراها إلا إعادة إنتاج لمنظومة مبارك نفسها، بأجهزة أمنية أكثر تغولًا، وشبكات مصالح أكثر اتساعًا وتربحًا، ومساحة أضيق للقانون وللمواطنين في التعبير والاعتراض والشكوى والمطالبة بحقوقهم.

لا نريد مزيدًا من بيانات التكذيب على صفحة وزارة الداخلية، ببساطة لأننا لا نصدقها. بل نطالب، أولًا: بإطلاق سراح دينا عزت فورًا. وثانيًا: بتشكيل لجنة تحقيق قضائية تضم في عضويتها محامين من منظمات حقوقية مستقلة، ضمانًا لاستقلال اللجنة ونزاهتها، خاصة في ظل ما شهدته السنوات الماضية من إهدار لاستقلال السلطة القضائية؛ على أن تتولى اللجنة فحص شكوى دينا عزت وما تضمنته من اتهامات تتعلق بواقعة القبض على زوجها، وسرقة دراجته النارية، وتلفيق اتهامات له، واقتحام منزلها والسطو عليه، واقتحام منزل والدة زوجها.

إننا في تيار الثورة الاشتراكية، وإذ نلاحظ تصاعد درجة صلف السلطة وتكبرها وتكبر أجهزتها الأمنية، إذ باتت تستخدم أدوات القمع والملاحقات الأمنية بحق من يرفض أن يُسحق في صمت ويجرؤ على رفع صوته بالشكوى، فإننا نذكّر بأن «ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع»، وأن الغضب والحقد اللذين تراكمهما الممارسات الإجرامية للشرطة والأجهزة الأمنية سيؤديان إلى انفجار جديد لهذا الغضب، كالذي وقع في 28 يناير و5 مارس 2011، والذي لا شك تتذكره جيدًا الشرطة والأجهزة الأمنية المصرية.

دينا عزت ليست الوحيدة التي تواجه بطش الشرطة وأجهزة الأمن، فغيرها كثيرون؛ منهم من وصلنا صدى صوتهم عبر المنصات الصحفية المستقلة ومنظمات المجتمع المدني – الواقعة هي الأخرى تحت الرقابة والتضييق الأمني – ومنهم حتى من لم يصلنا صدى صوتهم، ببساطة لأنهم مواطنون فقراء لا يملكون النفوذ والعلاقات.

من هنا، يعلن تيار الثورة الاشتراكية تضامنه الكامل مع دينا عزت، ومع حقها في الحرية والتحقيق العادل، وحق زوجها في العدالة، وحق المجتمع في معرفة الحقيقة كاملة.

تيار الثورة الاشتراكية
23 سبتمبر 2026