تضامنًا مع الاحتجاجات الشعبية في تونس

27-07-2026

يعلن تيار الثورة الاشتراكية تضامنه الكامل مع المحتجين في تونس، ومع كل الذين خرجوا إلى الشوارع دفاعًا عن الكرامة والخبز والحرية والحق في حياة كريمة. لقد جاء هذا الحراك ردًا على تدهور الأوضاع المعيشية، وارتفاع الأسعار، وانقطاع المياه والكهرباء في ظل موجة حر خانقة، فضلًا عن تصاعد الشعور العام بانسداد الأفق السياسي وتراجع الحقوق والحريات.

إننا نقف إلى جانبكم، وندعم نضالكم، وندين كل قمع أو تضييق أو انتهاك لحق التظاهر السلمي. ونؤكد أن الجماهير لا تحتاج إلى إذن للدفاع عن حياتها وحقوقها. إن حق التنظيم والاحتجاج والإضراب والتجمع السلمي حق أصيل، وأي محاولة لكبحه ليست سوى دفاع عن منظومة عجزت عن تلبية أبسط المطالب الاجتماعية والاقتصادية.

فلا يمكن فهم ما يجري في تونس بمعزل عن الأزمة البنيوية للرأسمالية التابعة، وعن أثر السياسات النيوليبرالية التي راكمت الأزمة، وعمّقت اللامساواة، وحوّلت الخدمات الأساسية إلى عبء يومي على الفقراء والكادحين. فالاحتجاجات الحالية، كما تعكسها الشعارات المرفوعة، لا تقتصر على رفض سوء الإدارة، بل تعبّر عن غضب اجتماعي ضد الغلاء والحرمان وانقطاع الخدمات، وهو غضب يتغذى من تراكم طويل لسياسات تُحمِّل الفقراء كلفة الأزمة، بينما تُبقي السلطة والثروة في يد قلة. وإذا كانت المؤسسات المالية الدولية لا تُذكر دائمًا في الشعارات، فإن أثر التبعية لبرامج التقشف وإعادة الهيكلة حاضر في بنية هذه الأزمة، حتى حين يتخفى وراء لغة «الإصلاح» و«الاستقرار».

إن أي تقدم تحققه الحركة الجماهيرية في تونس قد يمثل، في تقديرنا السياسي، دفعة جديدة لنضالات شعوب المنطقة العربية، وقد يساهم في كسر حالة التراجع التي فرضتها قوى الثورة المضادة منذ موجة الثورات العربية. وهذا ليس حكمًا نهائيًا على مسار التاريخ، بل قراءة سياسية تستند إلى أن انتفاضة الجماهير في بلد واحد توقظ الوعي في بلدان أخرى، وتعيد الاعتبار لفكرة أن الاستسلام ليس قدرًا. ومن هنا، فإن تونس ليست ساحة معزولة، بل جزء من معركة أوسع ضد الاستبداد والنهب والتهميش.

إننا نؤكد وحدة المصير بين العمال والكادحين والشباب في تونس ومصر. فالبطالة وغلاء المعيشة وتراجع الخدمات وتضييق المجال العام والاستغلال كلها وجوه مختلفة لأزمة واحدة، وإن اختلفت أشكالها من بلد إلى آخر. والجماهير المصرية تعرف جيدًا معنى وطأة ارتفاع الأسعار، وتآكل الأجور، وانسداد الأفق، كما تعرف معنى أن تُدار الأزمة دائمًا على حساب من لا يملكون إلا قوة عملهم وصبرهم. إن خصوصية كل بلد قائمة، نعم، لكن وحدة المعاناة الطبقية أوضح من أن تُنكر.

إن نضالات شعوب المنطقة ليست معزولة، وأي انتصار تحققه حركة جماهيرية هنا أو هناك يعزز فرص بقية الشعوب في التقدم. لذلك، فإن التضامن الأممي بين الحركات العمالية والشعبية ليس ترفًا أخلاقيًا، بل ضرورة استراتيجية، لأنه يربط المعارك المتفرقة في جبهة واحدة ضد الاستغلال والتبعية. ومن هذا المنطلق، نرفض كل نزعة قومية ضيقة تريد حبس الشعوب داخل حدود العزلة والعداء المتبادل، ونؤكد أن وحدة نضال شعوب شمال أفريقيا والمنطقة العربية ضد الاستبداد والاستغلال والتبعية هي الطريق الواقعي لبناء مستقبل مختلف.

إننا في «تيار الثورة الاشتراكية» نحيّي كل صوت حر في تونس، وكل من خرج إلى الشارع دفاعًا عن الخبز والحرية والعدالة. إن الحرية لا تُمنح، والعدالة الاجتماعية لا تُستجدى، بل تُنتزع بالنضال الجماعي، والتنظيم المستقل للجماهير، وبناء أشكال من التضامن تتجاوز الحدود والانقسامات المصطنعة. وهذه هي المهمة المطروحة: توسيع التضامن، وتعميق التنظيم، وربط المعارك الاجتماعية والسياسية في جبهة شعبية أممية لا تقبل المساومة مع الاستبداد ولا الخضوع للتبعية.

وإذا كان واقعنا اليوم ما زالت تهيمن عليه قوى الرجعية والاستبداد والديكتاتورية، فإن غدنا ستصنعه عقول وسواعد تسعى إلى الحرية، كما تسعى الشمس الى كبد النهار؛ من تونس إلى مصر، ومن المغرب إلى البحرين.

انضموا إلينا، وناضلوا معنا من أجل بناء مجتمع حر وعادل.

تيار الثورة الاشتراكية
27 يوليو 2026