السيسي يلهيك واللي فيه يجيبوا فيك

05-07-2026

بدأوا بالقمع والمذابح، ثم انتقلوا إلى التخريب المنظم، ثم دمّروا الاقتصاد بسياستهم، واليوم لا يملكون سوى الكذب المفضوح لتبرير ما صنعت أيديهم. إن ما جرى اليوم خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية «الأوكتاجون» ليس افتتاحاً لمقر جديد بقدر ما هو عرض سياسي عسكري مكلف، يراد منه تجميل سلطة بَّنت مشروعها على إقصاء المواطنين عن القرار وتخويفهم، وعزل الحكومة أكثر عن المجتمع، وتوسيع المسافة بين الدولة والفقراء فالخراب الذي يعيشه المصريون لم يصنعه من طالبوا بالحرية والكرامة في 2011، بل صنعته سياسات ممنهجة حولت موارد البلاد إلى أدوات للهيمنة، ودفعت الاقتصاد في اتجاه يخدم تراكم الثروة في أيدي قلة، بينما تُترك الأغلبية في مواجهة الغلاء، وتراجع الخدمات.

لقد جرى قمع المجال العام، وتجريف الحياة السياسة، وإضعاف النقابات، وتهميش الفقراء، ثم طُلب من المواطنين أن يتحملوا نتائج منظومة لا تعمل بإرادتهم ولا وفقا لمصلحتهم. أما الحديث عن “الإصلاح” و”البناء” هي كذبة لم تعد لها أي مردود في عقول المواطنين بينما تتسع الفجوة الطبقية وتتدهور المدارس والمستشفيات، فليس إلا إعادة إنتاج خطاب يطلب من الضحية أن تصدق جلادها الكاذب.

إن ما سُمّي بالإنجازات الكبرى لم يكن سوى توسع في مشروعات الهيمنة الطبقية، حيث تُدار عجلة الإنتاج لا لصالح المجتمع، بل لصالح تكديس الأرباح، وتعظيم نفوذ الشبكات المرتبطة بالسلطة، وإعادة توزيع الثروة من الأسفل إلى الأعلى. وفي الوقت الذي يُقال فيه للمواطنين إن عليهم الصبر، تُنفق المليارات على منشآت رمزية تعذل وتأمن السلطة أكثر وتبعدهم عن واقع المواطنين.

أما الزعم الكاذب المتكرر بأن ثورة يناير كانت تخريباً، فهو قلبٌ متعمد للحقائق، ثورة يناير لم تكن مشروع هدم، بل كانت انفجاراً شعبياً ضد الاستبداد والفساد والفقر والمهانة. خرج المواطنين مطالبين بالحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، طالب الشعب بالحرية بينما سعت السلطة لتخريب المجتمع. السلطة التي رفضت الإصلاح الحقيقي، ثم عملت على توظيف الفوضى لتبرير القمع وإغلاق المجال العام.

إن تحميل الثورة مسؤولية ما جرى بعدها هو محاولة للهروب من السؤال الأساسي من الذي حكم؟ ومن الذي أدار البلاد؟ ومن الذي راكم الفشل والتمييز والإفقار حتى أصبحت الأزمة بنيةً قائمة؟ الثورة كشفت العفن ولم تصنعه، والخراب لم يبدأ مع الناس حين خرجوا إلى الشارع، بل كان قد بدأ من قبل، حين اختُزل الوطن في سلطة لا تسمع إلا نفسها.

إننا في تيار الثورة الاشتراكية نرفض هذا الافتراء والكذب الذي يحمّل المصريين ذنب ما صنعته السلطة نفسها. فالشعب لم يخرّب وطنه حين طالب بحقه فيه، بل خربته سياسات الإقصاء، وقمع الفقراء، وتوسيع الهيمنة الطبقية، وتحويل الدولة إلى أداة لخدمة تراكم الثروة والنفوذ. التعليم يُخرب، والصحة تُنهك، والناس تُدفع إلى الفقر، ثم يُطلب منهم أن يصفقوا لمن صنع الأزمة. أما افتتاح منشآت ضخمة تُنفق عليها أموال الفقراء لعزل السلطة أكثر عن المجتمع، فليس دليل قوة، بل علامة على اتساع الهوة بين الحكم والناس.

إننا نناضل في تيار الثورة الاشتراكية مع كل المقموعين والمضطهدين من اجل انتصار الثورة الاشتراكية نناضل من أجل محو سجونهم ومصادرة مدنهم لصالح الأغلبية وتحويل مراكزهم إلى ساحات معارك فاصلة على طريق انتصار الجماهير من أجل بناء مجتمع حر وعادل.

وإلى أن نصل لهذا ندعوكم جميعا للانضمام لنا والنضال معنا من أجل مجتمع جديد، مجتمع حر وعادل.

تيار الثورة الاشتراكية
5 يوليو 2026