27-05-2026
شهدت الأشهر الأخيرة تصاعدًا كبيرًا في وتيرة القمع والملاحقات الأمنية التي طالت المواطنين والنشطاء والمحامين المدافعين عن المعتقلين، بالتوازي مع تفاقم أزمة اقتصادية طاحنة يعيشها المجتمع، نتيجة تحميل الحكومة المواطنين أعباء الإخفاق الاقتصادي، وارتفاع أسعار النفط والغذاء بفعل تداعيات حرب الولايات المتحدة على إيران، إلى جانب الفساد المستشري في الداخل، في ظل احتكار الشركات التابعة للجيش للأعمال الحكومية وغياب أي رقابة أو محاسبة، ما أدى إلى ارتفاع حاد في حجم الديون التي تلتهم 64% من الميزانية العامة في صورة أقساط وفوائد.
في المقابل، باتت الحكومة أشبه بنصّاب مفلس يبحث عن أي مصدر دخل يتيح له الاستمرار في الإنفاق، فلجأت بشكل متكرر إلى رفع أسعار المحروقات، وزيادة رسوم المرافق والخدمات العامة، وفرض رسوم جديدة بمسميات مختلفة، وبيع الأصول، سواء كانت مملوكة للدولة أو عبر مصادرة أراضٍ وأحياء كاملة من المواطنين بغرض إعادة بيعها.
وآخر حيل الحكومة لجمع الأموال تمثلت في التسعير الجزافي لكهرباء العدادات الكودية بأثر رجعي، بحيث يُجبر المواطن على دفع تكلفة باهظة مقابل استهلاكه من الكهرباء، إلى جانب تسديد فروق سعرية عن استهلاكه السابق، أو مواجهة خيار العيش في الظلام.
ليس ذلك فقط، ففي ظل استمرار نمط تشكيل البرلمان والانتخابات الرئاسية الصورية، إلى جانب تعديل الدستور عام 2018 الذي منح الديكتاتور السيسي فترات رئاسية استثنائية مكّنته من البقاء في السلطة حتى عام 2030، يتم في الوقت الراهن التمهيد لتعديل دستوري جديد يتيح له الاستمرار في الحكم لما بعد ذلك.
إن استمرار سياسات النهب والفساد الاقتصادي البنيوي، وتمويل تلك السياسات عبر الاستدانة وتحميل المواطنين فاتورة هذه الحلقة المفرغة من الإفقار، إلى جانب محاولة تثبيت هذه الأوضاع عبر تمديد حكم الديكتاتور السيسي من خلال مزيد من القمع والاعتقالات والتنكيل بالمواطنين والمعارضين، لن يؤدي إلا إلى زيادة الاحتقان الشعبي وتراكم الغضب الجماهيري حتى يصل إلى نقطة الانفجار.
إننا في تيار الثورة الاشتراكية ندين ونشجب بأشد العبارات الهجمة المسعورة لأجهزة الأمن على المواطنين، ونؤكد أن تصعيد سياسات القمع والاعتقالات لن يحول دون انفجار المجتمع.
كما نؤكد أن الاعتقاد بأن مثل هذه السياسات يمكنها تثبيت الوضع الراهن ليس سوى مغالطة بنيوية متكررة تقع فيها السلطات الاستبدادية، أثبت التاريخ مرارًا فشلها في منع الشعوب من فرض التغيير عبر الثورة دفاعًا عن مصالحها حين لا يعود أمامها طريق آخر.
ولذلك، فإننا ندعو المواطنين إلى تنظيم صفوفهم والانحياز إلى الحل الجماعي للدفاع عن مصالحهم، باعتباره الوسيلة الوحيدة للتصدي للهجمة الحكومية الشرسة وإفشال محاولاتها لتثبيت الأوضاع الراهنة وتمديد حكم الديكتاتور السيسي لفترات رئاسية جديدة، وذلك من خلال تبني برنامج عمل يهدف إلى إنهاء حكم الديكتاتور السيسي، وإخراج الجيش من السياسة والاقتصاد، وتأسيس نظام ديمقراطي يُنتخب فيه المواطنون حكومتهم، وتكون مسؤولة أمامهم.
إن الأوضاع السياسية والاقتصادية المتدهورة التي نعاني منها لن تقف عند حدودها الحالية، في حال تمكن النظام من تمرير تعديلات دستورية جديدة تتيح بقاء الديكتاتور السيسي إلى ما بعد عام 2030.
فهذه الأوضاع إما أن تتجه نحو مزيد من التدهور والانحدار، أو أن تنتهي نهائيًا عبر تحرك جماعي يضع حدًا للحكم الديكتاتوري الفاسد القائم، ويفتح طريقًا لتغيير جذري في المجتمع، من خلال تكاتفنا وتوحيد صفوفنا من أجل إنهاء هذا الحكم القمعي، وفتح صفحة جديدة في تاريخ مجتمعنا عنوانها الحرية والعدالة والديمقراطية وسيادة الشعب.
تيار الثورة الاشتراكية
27 مايو 2026

