فلسطين 78 عام من النكبة والإبادة المستمرة

16-05-2026

في الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية، نقف أمام جريمة مستمرة لم تتوقف منذ عام 1948، بل تتجدد بأشكال أكثر وحشية مع كل عام. فبعد ثمانية وسبعين عامًا من التهجير القسري، والمجازر، والاقتلاع، ما زال الشعب الفلسطيني يواجه آلة استعمارية صهيونية قائمة على القتل والحصار والتجويع والإبادة الجماعية، بدعمٍ كامل من الإمبريالية الأمريكية، وتواطؤ الأنظمة العربية الرسمية.

لقد تحولت غزة، خلال الشهور الماضية، إلى شاهد حي على استمرار النكبة: مدن مدمرة، عشرات الآلاف من الشهداء والمصابين، ملايين المحاصرين والمجوّعين، ومستقبل يُسحق أمام أعين العالم، بينما تقف الحكومات العربية عاجزة أو متواطئة، تكتفي بالإدانة الفارغة، أو تشارك فعليًا في الحصار وخنق المقاومة.

ولم تتوقف الحرب الصهيونية الأمريكية عند حدود فلسطين، بل امتدت لتشمل لبنان وإيران والمنطقة بأكملها، في محاولة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط بالقوة العسكرية والإخضاع السياسي. فالعدوان المستمر على لبنان، واستهداف المدنيين والبنية التحتية، والتهديدات المتصاعدة ضد إيران، كلها تأتي ضمن مشروع إمبريالي هدفه فرض الهيمنة الكاملة على شعوب المنطقة، ومنع أي قوة أو حركة ترفض الخضوع للإرادة الأمريكية والإسرائيلية. إن ما يجري اليوم هي حربا استعمارية مفتوحة هدفها حماية التفوق الصهيوني واستمرار نهب المنطقة وإبقاء شعوبها تحت القمع والتبعية.

لكن النكبة لم تعد فلسطينية فقط. إن الشعوب العربية كلها تعيش اليوم نكبتها الخاصة تحت حكم أنظمة استبدادية قمعت شعوبها، ودمّرت المجال العام، وجرّدت الناس من السياسة والكرامة والقدرة على الفعل. هذه الأنظمة، التي رفعت يومًا شعارات “السيادة” و”القومية”، تحولت إلى حراس للمصالح الأمريكية والصهيونية في المنطقة، وإلى أدوات لقمع أي صوت يطالب بالحرية أو يدافع عن فلسطين.

في مصر، تتجلى هذه النكبة يوميًا عبر القمع والسجون والتجويع والتهجير القسري وبيع الأرض والموارد، بينما يستمر النظام في لعب دور أساسي في حصار غزة، وإغلاق المجال أمام أي فعل شعبي داعم لفلسطين. فمن الوراق إلى سيناء، ومن السجون الممتلئة بالمعتقلين السياسيين إلى سحق أي مساحة للتنظيم أو الاحتجاج، نعيش واقعًا يؤكد أن الاستبداد الداخلي والتحالف مع الاحتلال وجهان لمنظومة واحدة.

إن تحرير فلسطين لا يمكن فصله عن تحرر الشعوب العربية من أنظمتها القمعية التابعة. فالقضية الفلسطينية ليست قضية حدود، بل قضية تحرر شعبي ضد الاستعمار والاستبداد والإمبريالية معًا.

في ذكرى النكبة الـ78، نؤكد أن الطريق إلى كسر الهزيمة يبدأ بكسر الخوف، وأن إسقاط الأنظمة القمعية هو شرط لتحرير إرادة الشعوب واستعادة قدرتها على المواجهة.

لا تحرير لفلسطين دون حرية الشعوب العربية.
ولا حرية لشعوبنا تحت حكم الاستبداد والتبعية.
المجد للمقاومة الشعبية.
الحرية للمعتقلين.
الرحمة للشهداء.
تسقط الصهيونية والإمبريالية.
عاشت نضالات الشعوب العربية من أجل الحرية والتحرر.

تيار الثورة الاشتراكية
16 مايو 2026