سقط الديكتاتور بشار عاشت تضحيات السوريين، تأخرت خطوة إسقاط نظام الأسد ثلاثة عشر عاما بفعل التدخلات العسكرية لحلفاء النظام، لكن فان تحققها يخلق مهام ومسؤوليات لملء الفراغ الذي أنتجه سقوط النظام، لأن السياسة لا تعرف الفراغ وحالة السيولة السياسية التي نتجت عن سقوط النظام تعمل الآن قوى طائفية على ملئها.
يجب على الجماهير السورية أن تسارع فورا في بناء إدارات حكم ديمقراطية في الأحياء والمدن والمحافظات المحررة، بالشكل الذي يمكنها من انتزاع السلطة، وأن تشرع في تأسيس نظام ديمقراطي علماني يسمح لكل مكونات الشعب السوري بالعيش والازدهار في مساواة وعدل واخاء، وذلك قبل أن تتمكن الميليشيات الطائفية المدعومة اقليميا من ترسيخ سلطتها.
الكرة الآن في ملعب السوريين، يستطيع السوريين اليوم تأسيس نظام ديمقراطي يمكن جميع أعضاء المجتمع من تجاوز اختلافاتهم الدينية والعرقية وايضا من حماية الأقليات الدينية والأكراد، كما يمكنهم من تجاوز الميراث الدموي للحرب الأهلية.
إن التجربة العميقة التي خاضها الشعب السوري خلال سنوات الثورة والحرب الأهلية وتهجير ونفي الملايين من أبنائه في شتى أصقاع الأرض، تجعل من مهمة بناء نموذج حكم ديمقراطي تقدمي في مواجهة أنماط حكم طائفية أو عرقية معادية للثورة سوف تعيد إنتاج السلطوية مرة أخرى، هي مهمة حيوية عاجلة يتوقف عليها مصير المجتمع السوري.
إننا ننظر بعين الأمل إلى التطورات الجارية وإلى مستقبل الثورة السورية، لكننا ندرك في الوقت نفسه أن الفعل الواعي والعمل المنظم وحدهم القادرين على خلق فارق في هذا الواقع عن ما يمكن أن تسلكه التطورات المتسارعة بدون التدخل الواعي، فأعداء شعب السوري لم يختفوا بذهاب بشار الأسد بل فقط أختفي بشار.
المهمة الأولي للجماهير السورية الآن هي تأسيس وخلق إدارات حكم منتخبة ديموقراطيا على قاعدة علمانية، ومن أجل ذلك يجب أن تتسلح الجماهير بكل سلاح تصل يديها إليه، لتكون قادرة على الدفاع عن نفسها وعن اختياراتها الديمقراطية.
يجب أن تتسلح الجماهير من المقرات الأمنية والمستودعات العسكرية التي هجرها جنود بشار، لتدافع عن نفسها وعن اختياراتها الديمقراطية في مواجهة قوى الرجعية والطائفية.
هبوا لبناء إدارات حكم ديمقراطي في كافة المناطق السورية
الجماهير المسلحة وحدها القادرة على حماية خياراتها الديموقراطية

