عاملات وعمال في مواجهة دولة الضباط ورأس المال.. أزمة مصنع هيلا بالإسكندرية

03-11-2026

فوجئ مئات العاملات والعمال بمصنع «هيلا» للملابس الجاهزة بالإسكندرية بإغلاق أبواب المصنع، وصدور قرارات فصل جماعية وإجازات إجبارية، دون ضمان الحصول على أجورهم ومستحقاتهم المالية والتأمينية. وحين احتج العمال والعاملات دفاعًا عن حقوقهم ومصدر رزقهم، واجهتهم قوات الأمن بالحصار والتضييق، وسط شهادات عن اعتداءات بالضرب والسب، طالت بعض العاملات على أيدي عناصر الشرطة والشرطة النسائية.

تكشف هذه الواقعة مجددًا عن الطبيعة الطبقية لدولة الضباط، وعن المصالح التي تعمل لحمايتها. فالدولة التي يُفترض أن تحمي قوانينها حقوق العاملات والعمال، تسمح بالالتفاف على هذه القوانين، بينما تُستخدم أجهزتها الأمنية في مواجهة احتجاجهم دفاعًا عن مصالح أصحاب رأس المال. وتزداد دلالة هذه الواقعة مع ارتباط شركة «بيبي كوكا»، التي يقع المصنع داخل مقرها، بالنائبة شيرين عيسى عليش، عضو مجلس النواب عن حزب مستقبل وطن، والمدرجة ضمن رئاسة مجلس إدارة الشركة.

إن ما يجري، من وجهة نظرنا، ليس مجرد تجاوزات أمنية أو انحياز عارض من بعض المسؤولين، بل هو تعبير عن طبيعة الدولة المصرية التي يسيطر عليها الجنرالات، ويتحالف معهم كبار رجال الأعمال، لتصبح مؤسسات الدولة وأجهزتها أدوات لحماية مصالح الطبقة الحاكمة، ولو كان الثمن تشريد آلاف العاملات والعمال ونهب مستحقاتهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم.

في حين أن هؤلاء العمال والعاملات هم المنتجون الحقيقيون للثروة التي يقوم عليها المجتمع. فهم من يزرعون الأرض، ويديرون المصانع، وينتجون السلع، ويقدمون الخدمات، ويحافظون بعملهم اليومي على استمرار الحياة. لكنهم، رغم ذلك، محرومون من الحقوق السياسية التي تتيح لهم السيطرة على عملية الإنتاج وتوزيع الثروة التي يخلقونها، بينما تستحوذ أقلية من أصحاب رأس المال والسلطة على الثروة.

إننا في تيار الثورة الاشتراكية، إذ ندافع عن المطالب الاقتصادية للعمال ومصالحهم اليومية، وندعم نضالاتهم المشروعة من أجل تخفيف الأعباء الاقتصادية الواقعة عليهم، نرى في الوقت نفسه أن الحل لا يكمن في مجرد تغيير المسؤولين أو مطالبة دولة الضباط بأن تصبح أكثر عدلًا مع العمال، وإنما في إنهاء هذه الدولة القائمة على سيطرة الجنرالات وتحالفهم مع رأس المال، وبناء دولة عمالية جديدة، تكون السلطة فيها بأيدي العاملات والعمال، وتعمل مؤسساتها لصالح الأغلبية المنتجة، لا لصالح أقلية تحتكر السلطة والثروة.

إننا نناضل من أجل دولة يكون فيها الأمن في خدمة المجتمع، لا أداة لقمع العمال وحماية أصحاب رأس المال؛ دولة يسيطر فيها المنتجون الحقيقيون للثروة على السلطة والموارد، ويوجهونها لتلبية احتياجات المجتمع كله، لا لتعظيم أرباح الأقلية الحاكمة.

وفي هذا السياق، يتبنى تيار الثورة الاشتراكية مطالب عاملات وعمال «هيلا» بوقف الفصل التعسفي والإجازات الإجبارية، وصرف جميع الأجور والمستحقات المتأخرة، وتسوية أوضاعهم التأمينية، وضمان حقوقهم في العمل والتنظيم والاحتجاج، ووقف جميع أشكال القمع والتنكيل الأمني بحقهم، ومحاسبة المسؤولين عن أي اعتداءات يثبت ارتكابها ضدهم.

إن نضال عاملات وعمال «هيلا» هو جزء من نضال الطبقة العاملة المصرية من أجل حقوقها وكرامتها، ومن أجل مجتمع تكون فيه السلطة والثروة لمن ينتجونها.

عاش نضال الطبقة العاملة المصرية.

يا عمال العالم والمحرومين.. اتحدوا.

لا سلطة تلوي إرادة الكادحين.. والثروة لمن ينتجها.

تيار الثورة الاشتراكية
3 نوفمبر 2026