كل التحية لنضال أهالي طرة البلد.. لا لتهجير المواطنين لصالح المستثمرين

11-09-2026

مواطنة مصرية قررت أن تلجأ إلى تصوير مقطع فيديو تعلن فيه رفضها إخلاء منزلها في منطقة طرة البلد، بعد أن تلقت إخطارًا بنزع الملكية، مثل مئات المواطنين من جيرانها بالحي، بحجة أن المنطقة سوف تخضع لعملية «تطوير»؛ وهي الحجة التي باتت تُستخدم لتهجير المواطنين من مساكنهم وأراضيهم، تمهيدًا لبيعها إلى مستثمرين ومطورين عقاريين.

وبسبب انعدام الآليات التي يمكن أن يلجأ إليها المواطنون عند تعرضهم لظلم أو انتهاك؛ فلا يوجد مجلس محلي منتخب من سكان الحي كما ينص الدستور، والتمثيل البرلماني ليس سوى تمثيل شكلي لاستكمال ديكور التعددية السياسية للدولة العسكرية. لم تجد المواطنة أمامها سوى اللجوء إلى الرأي العام، عبر بث مقطع الفيديو على صفحات منصات التواصل الاجتماعي.

فما كان من الأمن الوطني سوى التوجه إلى منزل المواطنة للقبض عليها بسبب الفيديو، لأنها تجرأت على رفع صوتها بالشكوى. لكن المفاجأة كانت أن تجمع سكان الحي حول منزلها لمنع الأمن من القبض عليها، وتطور الأمر إلى مظاهرة هتف فيها السكان: «لو على موتنا مش هنسيب بيوتنا»، وهو ما حال دون القبض عليها، وأجبر قوة الأمن الوطني على الانسحاب من الحي.

يعلمنا هذا درسًا مهمًا علينا أن نضعه نصب أعيننا: أن النضال المشترك والعمل الجماعي هما السبيل الوحيد لوقف مخططات السلطة المستمرة لسلب المواطنين أحد أبسط حقوقهم، وهو الحق في السكن الآمن، من أجل تعظيم عوائدها المالية عبر تهجيرهم من أراضيهم بحجة التطوير، تمهيدًا لبيع تلك الأراضي للمستثمرين.

إننا لن نحصل على حقوقنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ولن نتحرر من قيود الاستبداد والديكتاتورية التي تحكم واقعنا، إلا حين نتعلم هذا الدرس ونمارسه، بأن نسلك طريق النضال الجماعي والعمل المشترك الواعي والمنظم، بما يتيح لنا الوقوف في وجه السلطة العسكرية الغاشمة وإيقافها عند حدها.

إننا في تيار الثورة الاشتراكية، وإذ نحيي نضال أهالي طرة البلد ونعتبره درسًا يجب أن نتعلم منه ونبني عليه، إلى جانب تجربة نضال أهالي جزيرة الوراق وصمودهم، فإننا في الوقت نفسه ندعو المواطنات والمواطنين إلى الانتظام معنا، حتى نعمل ونتعلم ونناضل معًا من أجل تغيير واقعنا، وبناء خطة ثورية تستفيد من تجارب النضال المتفرقة، وتعمل على صقلها والبناء عليها؛ لأن العمل الواعي والمنظم هو القادر على تحويل هذه التجارب المتفرقة إلى قوة تصنع التغيير في مجتمعنا، وتتجاوز الاستبداد والديكتاتورية باتجاه مجتمع حر وعادل وديمقراطي.

كل التضامن والتحية لنضال أهالي طرة البلد.

تيار الثورة الاشتراكية
11 سبتمبر 2026