باقون في جزيرة الوراق.. كل الدعم لنضال أهالي جزيرة الوراق

17-08-2026

يعلن تيار الثورة الاشتراكية دعمه الكامل لنضال أهالي جزيرة الوراق وتمسكهم بحقهم في البقاء على أرضهم وفي بيوتهم، ودعمه لحملة «باقون في جزيرة الوراق» ومطالبها المشروعة.

إن ما يجري في الوراق ليس مجرد خلاف حول قطعة أرض أو إجراءات إدارية، وإنما صراع واضح حول حق المواطنين في السكن والأمان، وحقهم في حماية بيوتهم وأراضيهم من سياسات الإخلاء والتهجير.

سنوات من التضييق والحصار، وتعطيل الخدمات، وعرقلة دخول مواد البناء، والضغط على الأهالي، والاعتداءات المتكررة من أجهزة الأمن، خلقت واقعًا يُدفع فيه سكان الجزيرة دفعًا إلى التخلي عن بيوتهم وأراضيهم. ثم يُقدَّم هذا التخلي باعتباره «بيعًا بالتراضي»، بينما يعرف الجميع أن التراضي لا يكون حقيقيًا حين يُحاصر الإنسان في حياته اليومية، وتُضيَّق عليه سبل العيش، ويصبح مهددًا في أمنه وحريته، حتى يصبح بيع ما يملك هو الخيار الوحيد المتاح أمامه.

إننا ندين بلطجة الداخلية والأجهزة الأمنية، وكل أشكال القمع والترويع والضغط التي تُمارس ضد أهالي الجزيرة. وتكشف قضية الوراق، في كل مرة، الوجه الطبقي للدولة؛ فحين يتعلق الأمر بحقوق الفقراء، تصبح القوانين والإجراءات والعقوبات حاضرة بكل قوتها، وحين يتعلق الأمر بمصالح أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين، يصبح نزع الملكية وإعادة التخطيط والتطوير مبررات كافية لاقتلاع الناس من أماكنهم.

والوراق ليست حالة منفردة في هذه المأساة؛ فمنذ سنوات نشهد صورًا متعددة من نزع ملكية الفقراء والاستيلاء على الأراضي، وإعادة تشكيل المدن والمجتمعات لمصلحة الأكثر ثراءً وقوة. فما تشهده الجزيرة اليوم نشهده، بصور ودرجات مختلفة، في طوسون بالإسكندرية، ومساكن الأوقاف بالقلعة، ونزلة السمان، وغيرها من المناطق التي أصبح سكانها مهددين بفقدان بيوتهم ومجتمعاتهم تحت لافتات «التطوير» و«المنفعة العامة».

إن قوة كفاح أهالي جزيرة الوراق تكمن في نضالهم وتنظيمهم الجماعي، وقدرتهم على التلاحم في مواجهة الضربات الأمنية والاعتداءات المتكررة من ضباط الداخلية. فلا يستطيع أي فرد، مهما تعاظم نضاله، أن يواجه وحده أجهزة دولة كاملة، ولا يستطيع بيت منفرد أن يصمد أمام منظومة متكاملة من الضغوط، لكن النضال الجماعي المنظم هو وحده القادر على حماية حقوقهم وفرض مطالبهم.

نطالب الدولة بالاستجابة الفورية لمطالب أهالي الجزيرة، ووقف جميع أشكال التضييق والضغط عليهم، كما نحملها المسؤولية الكاملة عن توفير الخدمات الأساسية التي حُرم منها سكان الجزيرة، وعن أي أضرار أو انتهاكات لحقت بهم نتيجة سياسات التضييق المستمرة منذ سنوات.

إننا نؤكد أن حق الإنسان في بيته وأرضه لا يسقط لأن الدولة قررت أن للمنطقة قيمة استثمارية أعلى. وإننا ندعو جميع المواطنين والسياسيين والكتّاب والصحفيين، وكل الحريصين على حقوق الناس وكرامتهم، إلى التضامن مع أهالي جزيرة الوراق والدفاع عن حقهم في البقاء؛ فالأرض حق لمن يعيش عليها، وليست لمن يستطيع أن يدفع ثمنها أو يقتلع الناس منها عنوة.

إن الصراع في جزيرة الوراق هو نموذج لإحدى القضايا الاجتماعية المتفجرة في وطننا، التي لا يمكن حلها بالقمع، ولا بالشرطة، ولا بالتضييق، ولا بإجبار الناس على البيع تحت الضغط. فالحل يكمن في الاستجابة لمطالب الأهالي، واحترام حقوقهم، ووقف سياسات الاقتلاع ونزع الملكية من الفقراء.

باقون في جزيرة الوراق – كل الدعم.

تيار الثورة الاشتراكية
17 أغسطس 2026