22-02-2026
فصلٌ جديد من جريمةٍ مستمرة منذ عام 2017 بحق أهالي جزيرة الوراق، تتمثل في الحصار المفروض عليهم عبر منع دخول مواد البناء إلى الجزيرة، ووقف الخدمات الصحية، وهدم مركز الشباب ومكتب البريد، وذلك من أجل دفع الأهالي إلى القبول بتسوية تسمح بإخلاء الجزيرة من سكانها، استجابةً لرغبة النظام بقيادة عبد الفتاح السيسي في إعادة تخطيط الجزيرة، واستغلال موقعها المميز وتحويلها إلى مشروع إسكان فاخر.
ومنذ أيام، استعانت قواتُ الداخلية التي تفرض الحصار على الجزيرة بمجموعاتٍ من البلطجية، قامت باحتجاز خمسةٍ من الأهالي بعدما حاولوا إدخال مواد بناء (طوب) عبر إحدى المعدّيات. وقد أدى ذلك إلى اندلاع اشتباكاتٍ استمرت نحو خمس ساعات بين أهالي الجزيرة الذين تجمعوا لتحرير ذويهم من جهة، وبين مجموعات البلطجية وقوات الداخلية من جهةٍ أخرى.
ما يحدث مع أهالي جزيرة الوراق ليس استثناءً، بل هو القاعدة التي تكررت خلال السنوات الماضية في عدة مناطق على مستوى محافظات الجمهورية. فمع التمدد العمراني، تكتشف الدولة أن مناطق سكنية يسكنها مواطنون عاديون قد أصبحت ذات قيمة استثمارية مرتفعة، فيجري السعي إلى استغلالها عبر بيعها لمستثمرين، محليين أو أجانب، فتبدأ سياسات الحصار والتضييق على السكان تمهيدًا لإخلائهم. وقد حدث ذلك في حي الميناء بالعريش، ومساكن الجميل ببورسعيد، ومنطقة نادي الصيد بالإسكندرية، ومنطقة ماسبيرو بالقاهرة، وغيرها كثير.
إن سلوك النظام تجاه مواطنيه نابعٌ من كونه لا يشعر بأي مسؤوليةٍ حقيقية تجاههم، فلا يعنيه رضاهم أو غضبهم، لأنه ببساطة نظامٌ لا يعبّر عنهم ولا يستمد شرعيته منهم. فليس هناك مسؤولٌ مصري واحد، سواء في السلطة التنفيذية أو التشريعية، منتخبٌ بشكلٍ حقيقي من المواطنين؛ بدءًا من رئيس الجمهورية، حيث تُجرى انتخاباتٌ صورية كل عدة سنوات يفوز بها عبد الفتاح السيسي ليستمر في الحكم، وصولًا إلى البرلمان الذي تُوزَّع مقاعده بعناية عبر الأجهزة الأمنية على من يستطيعون تسديد كلفة شرائها، والتي وصلت – وفق المتداول سياسيًا – إلى نحو 70 مليون جنيه في الانتخابات الأخيرة، إلى جانب بعض السياسيين من أصحاب دكاكين «التشهيلات السياسية» لاستكمال المشهد الشكلي للعملية السياسية.
ما يعني أن النظام بهذا الشكل هو تعبير عن مصالح تحالف الطبقة العسكرية والأمنية الحاكمة مع رجال الأعمال والمستثمرين، وهو ما يجعله يتعامل مع مواطنيه بمنطق سلطات الاحتلال. فمع أزمة الديون الخارجية التي وقع فيها نتيجة التوسع في الاقتراض والإنفاق على مشاريع دعائية بلا دراسة أو تخطيط، ودون محاسبة، وبسبب هوس الديكتاتور بإنشاء مشاريع ضخمة، يتجه النظام إلى بيع كل ما يمكن بيعه، ليتمكن من الوفاء بالتزاماته المالية.
إننا في تيار الثورة الاشتراكية نرى أن حصار أهالي جزيرة الوراق ليس منفصلًا عن الحصار المفروض على الشعب المصري كله من قبل نظام استبدادي يقف ضد مصالح غالبية الشعب. وإننا إذ نثني على ثبات أهالي الجزيرة ونتضامن معهم، ونحثهم على المزيد من التنظيم والوحدة في مواجهة الحصار والهجمة الشرسة التي يتعرضون لها، فإننا نرى أن الدرس الأبرز الذي يجب أن نتعلمه من تجربتهم النضالية هو أن الطريق للوقوف في وجه النظام والتغلب عليه لا يأتي إلا عبر الاتحاد، وتنظيم الصفوف، والنضال الواعي من أجل إسقاط النظام وبناء سلطة جديدة على أنقاضه تعبر عن مصالح الشعب السياسية والاقتصادية.
تيار الثورة الاشتراكية
22 فبراير 2026

