حكومة لصوص تستكمل المهزلة السياسية للنظام

15-02-2026

نعيش جميعًا الأوضاع التي خلقتها حقبة كاملة من القمع والتجريف السياسي والاجتماعي منذ عام 2013، مع الصعود البونابرتي لـعبد الفتاح السيسي إلى الحكم، وانفتاح عصر إرهاب الدولة الذي خلّف عشرات الآلاف من المعتقلين في سجون النظام. فالنظام يعتقل المواطنين ويلقي بهم في السجون، لا لأنهم مارسوا حقهم في الاحتجاج أو التظاهر، بل لأسباب أتفه من ذلك بكثير، إلى جانب اعتقال السياسيين والمثقفين والصحفيين بسبب تعبيرهم عن آرائهم بما لا يُعجب النظام.

في هذا المناخ، ينجح النظام في صناعة مجال سياسي مُصنَّع داخل مكاتب أجهزة الأمن (الأمن الوطني والمخابرات)، اللتين تنافستا في انتخابات البرلمان (النواب والشيوخ) مؤخرًا على إنجاح أنصارهما، بما حوّل الانتخابات إلى مهزلة علنية. ثم أتت تعيينات عبد الفتاح السيسي لمجلس النواب تأكيدًا لاحتقاره للشعب ورغبةً في إذلاله؛ فعيّن هشام بدوي، المحامي العام الأول السابق لنيابات أمن الدولة العليا، عضوًا بالمجلس، ثم صدرت التعليمات في أول جلسة للنواب بانتخابه رئيسًا بعد ترشحه للمنصب، ففاز باكتساح.

وتكرر الأمر ذاته قبل ذلك بأشهر في مجلس الشيوخ، حيث فاز برئاسته أيضًا عصام الدين فريد، الرئيس السابق لمحكمة أمن الدولة العليا، بالطريقة نفسها. لتصبح رئاستا غرفتي البرلمان، النواب والشيوخ، بقيادة اثنين من جلادي النظام، اللذين عملا على مدار عقود داخل مؤسساتٍ جوهر عملها قمع الحريات والتنكيل بالمعارضين وسجنهم، عبر نيابة ومحكمة أمن الدولة العليا.

وتتويجًا لهذا المسار الدكتاتوري القمعي، الذي يُخضع الشعب ويقصيه عن العملية السياسية، ويعامله وكأن دوره يقتصر على التفرج في صمت، أعلنت وسائل إعلام النظام عن تغيير وزاري أبقى رئيس الوزراء في منصبه، كما أبقى وزير التعليم، صاحب واقعة المؤهلات العلمية المزوّرة، مع استبدال أربعة عشر وزيرًا. وجاء التشكيل الجديد ليضمّ تنويعةً من اللصوص والمختلسين والفاسدين ومورّدي الأسلحة لإسرائيل، بحسب ما كشفته تحقيقات وتقارير صحفية لعدد من المواقع والصحف المستقلة.

ولم يحتج هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، سوى خمس دقائق ليعلن موافقة المجلس على تشكيلة الحكومة الجديدة، في إجراء شكلي ينص عليه الدستور، لاستكمال عبثية مشهدٍ سياسي فاسد وهزلي حتى النخاع، لا يمتّ إلى إرادة الشعب بصلة.

إنَّ هذا الشعب المستعبد والمستبعد من تحديد مصيره وأولوياته ومصالحه السياسية والاقتصادية بفعل القمع الوحشي الذي يُمارَس عليه، لن يظل صامتًا هادئًا طوال الوقت، مهما بلغ مدى القمع. وليس ضروريًا أن يأخذ التغيير الطابع الاحتجاجي التصاعدي نفسه كما حدث بدءًا من عامي 2002 و2004، وصولًا إلى اندلاع الثورة في عام 2011؛ فقد يأتي التغيير في صورة انفجار ثوري، كما حدث في انتفاضة 18 و19 يناير 1977.

فالثورات تحدث فجأة ودون سابق إنذار. ففي ظل الأوضاع الأمنية التي يعيشها المواطنون اليوم، يمتنعون بوعي عن التعبير العلني عن سخطهم، تجنبًا للقمع، فتظل معارضتهم للنظام مستترة وغير ظاهرة وغير محددة، وهو ما يدفع النظام إلى الظن بأنه يسيطر على الأوضاع سيطرةً كاملة، وأن بمقدوره أن يفعل ما يشاء.

في ظل هذه التركيبة، تكفي حادثة لتشعل شرارة احتجاج، كعودِ ثقابٍ يُلقى في كومة قش، سرعان ما تشتعل بفعل الغضب والسخط الذي يملأ صدور وعقول ملايين المواطنين، القادرين على إحراق كل من يقف في وجههم، حتى إسقاط النظام الذي أهانهم وأذلهم.

نحن في تيار الثورة الاشتراكية نؤمن إيمانًا راسخًا بأن سياسات القمع وإرهاب الدولة التي يعتمدها النظام لن تنقذ حكم الديكتاتور السيسي، ولن تمنع اندلاع ثورة جديدة تكسر كل القيود التي يحاول فرضها على الشعب. الثورة قادمة لا محالة، وستعيد للشعب حقه في تقرير مصيره ومصالحه السياسية والاقتصادية، مهما حاول النظام اليوم التسلط عليه وإذلاله.

ولا يعني هذا أننا نقع في خطأ الانتظارية ونكتفي بانتظار الثورة؛ أبدًا. على العكس، نحن نعمل يومًا بعد يوم بلا كلل على بناء تنظيم ثوري من محترفين، يجعلنا قادرين في الوقت المناسب على الاستجابة بفعالية لانفتاح عصر ثوري جديد. نحن نسعى لتحويل محاولة تحرر الشعب القادمة إلى قوة كافية لإسقاط النظام، وإنهاء سيطرة الطبقة العسكرية الحاكمة، وبناء دولة ومجتمع جديدين، يملك فيه الشعب كامل السيطرة على مصيره ومقدراته.

يسقط نظام وحكومة اللصوص وسماسرة السلاح مع إسرائيل!

يسقط برلمان الأجهزة الأمنية وتعليمات الرسائل النصية!

عاشت الثورة، وعاش كفاح الشعب المقهور الصابر!

الثورة كفيلة بسحق الطبقة الحاكمة العسكرية وأذنابها!

تيار الثورة الاشتراكية
15 فبراير 2026