ضد الإمبريالية الأمريكية وهجومها البربري على فنزويلا: لا لدعم دكتاتورية مادورو، تضامناً مع شعب فنزويلا

04-01-2026

القوات الخاصة الأمريكية تقوم بعملية عسكرية في العاصمة الفنزويلية كاراكاس، تم خلالها اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهما إلى الأراضي الأمريكية تمهيدًا لمحاكمتهما بتهمة الاتجار بالمخدرات والإرهاب، وذلك بحسب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن أن بلاده ستتولى إدارة حكم فنزويلا لفترة انتقالية، وأنها ستستعيد حقوقها النفطية التي سلبتها منها فنزويلا على مدار عقود.

تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفط في العالم، لكن حوالي 97% من قطاع النفط كان تحت سيطرة الشركات الأمريكية والبريطانية حتى قامت الحكومة بتأميمه في سبعينيات القرن الماضي. ومع تولي الرئيس السابق هوجو تشافيز السلطة في عام 1999، عززت بلاده سيطرتها على عائدات النفط بشكل أكبر، واستخدمت تلك العائدات في تعزيز علاقاتها بكوبا وروسيا والصين.

الهجمة الشرسة التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية على فنزويلا، والتي بدأت باستهداف قوارب في بحر الكاريبي بادعاء استخدامها في تهريب المخدرات، وتصاعدت بتشديد العقوبات على فنزويلا إلى أقصى درجة، وفرض حصار على موانئها، ومصادرة ناقلات نفط تابعة لها، وأخيرًا اعتقال رئيسها وزوجته أمس، تأتي في إطار رغبة الولايات المتحدة الإمبريالية في السيطرة على نفط فنزويلا، وربما تعويض ما لحق بشركاتها النفطية من خسائر نتيجة قرارات تأميم النفط في سبعينيات القرن الماضي.

إن الهجمة على فنزويلا من قبل الإدارة الأمريكية الإمبريالية، التي لا تخفي نظرتها العنصرية التفوقية البيضاء للعالم، تذكرنا بالهجوم على العراق وتدميره بذريعة امتلاكه أسلحة نووية بهدف السيطرة على النفط. نفس العقلية الإجرامية تتجه الآن بشهيتها المفتوحة نحو فنزويلا، وبوجه أكثر جراءة وفجورًا.

إننا نرفض، وندين، ونشجب، ونندد بأشد العبارات الهجمة البربرية الأمريكية المسعورة على فنزويلا وثرواتها.

لكننا، وفي هذا الإطار، لا يمكننا تجاهل ملايين اللاجئين الفنزويليين، الذين خرج عدد كبير منهم في الشوارع في كثير من بلدان العالم ابتهاجًا باعتقال الرئيس الفنزويلي وزوجته. فهو الديكتاتور الذي تسبب في تشريدهم في أنحاء الأرض بعد أن زور الانتخابات مرة تلو الأخرى ليبقى في منصبه. وأخيرًا، زورت لصالحه انتخابات عام 2024 التي فاز بها مرشح المعارضة إدموندو جونزاليس، لكن لجنة الانتخابات أعلنت فوز الرئيس نيكولاس مادورو، ما تسبب في موجة احتجاجات ضخمة تم مواجهتها بعنف وحشي من القوات الحكومية.

إن إدانتنا للهجمة البربرية على فنزويلا وثرواتها لا تعني إطلاقًا أي مساندة أو تضامن مع النظام الديكتاتوري الفنزويلي الذي كان يقوده مادورو، تمامًا كما لا يعني رفضنا للغزو الأمريكي للعراق دعمنا لديكتاتورية صدام حسين. وللمرة الألف تبرهن مقولة ابن خلدون على صحتها بأن “الطغاة يجلبون الغزاة”. فديكتاتورية النظام الفنزويلي وقمعه لشعبه، وتحالفه مع الأنظمة القمعية في كوبا وروسيا والصين، هو ما جعل فنزويلا لقمة سائغة للإمبريالية الأمريكية بعد عقود من الفساد والقمع وتدمير المجتمع بحجة ادعاءات فارغة بتحقيق مصالح الشعب ومناهضة الإمبريالية.

إن معاناة الشعب الفنزويلي اليوم هي نتاج تلاقي الاستبداد الداخلي مع الحصار الإمبريالي الخارجي، حيث يدفع الفقراء ثمن فساد الطغاة ووحشية الإمبريالية في آنٍ واحد. ولا يمكن فهم ما وصلت إليه فنزويلا اليوم دون الوقوف عند الأوضاع الداخلية الكارثية التي عاشها الشعب الفنزويلي في ظل حكم نيكولاس مادورو. فالنظام القائم لم يكتفِ بقمع الحريات السياسية، وتجريم العمل النقابي والمعارضة، وقمع الإعلام، والزج بالآلاف في السجون، بل فرض أيضًا سياسات اقتصادية فاشلة وفسادًا مستشريًا دمّر ما تبقى من البنية الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، وأدى إلى انهيار العملة، وتفشي الفقر، ونقص الغذاء والدواء، ودفع ملايين الفنزويليين إلى الهجرة القسرية بحثًا عن لقمة العيش والكرامة الإنسانية.

إن الخلاص الحقيقي لفنزويلا لن يأتي على أيدي مشاة البحرية الأمريكية، كما لم يكن يومًا في قبضة طغمة فاسدة تتستر بشعارات السيادة والمقاومة. وحده الشعب الفنزويلي، المنظم والمستقل عن الإمبريالية وعن الديكتاتورية في آنٍ واحد، قادر على انتزاع حريته واستعادة ثرواته وبناء دولة تخدم العمال والفقراء، لا الجنرالات ولا الشركات العابرة للقارات.

بات من الأهمية بمكان اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن نعارض الإمبريالية الأمريكية دون تقديم أي دعم لديكتاتورية مادورو، فقد أوضح ترامب أنه رغم إزاحته مادورو من السلطة، فإنه يأمل في الإبقاء على الديكتاتورية العسكرية لقمع الجماهير خدمةً لمصالح الإمبريالية الأمريكية. وهذا هو مغزى رفضه لفكرة تشكيل المعارضة السياسية الفنزويلية، بقيادة ماريا كورينا ماتشادو، للحكومة الجديدة. وبدلاً من ذلك، أعلن ترامب أنه يتوقع من نائبة الرئيس مادورو، ديلسي رودريغيز، أن تتولى منصب الرئيس وتنفذ أوامره. ومع ذلك، يبقى أن نرى ما إذا كانت خطة ترامب ستنجح.

إن معركتنا هي معركة واحدة ضد الاستغلال والقمع، سواء جاء بزي الاحتلال الأجنبي أو ببدلة الحاكم المستبد. ولن تتوقف الإمبريالية عن النهب، كما لن يتوقف الطغاة عن القمع، ما لم تواجههم الشعوب بتنظيمها وقوتها الثورية المستقلة.

عاش نضال الشعب الفنزويلي،

عاش كفاح الشعوب ضد الإمبريالية والاستبداد،

والنصر حتمًا للثورات، لا للطغاة ولا للغزاة.

تيار الثورة الاشتراكية
4 يناير 2026