02-02-2025
نذكّركم اليوم بواحدة من أكثر وقائع الثورة إجرامًا ووحشية، وهي ذكرى موقعة الجمل 2 فبراير 2011، أولى محاولات السلطة السياسية والثورة المضادة في الانقلاب على الثورة، بعد نجاح الجماهير في شلّ جهاز القمع المباشر للنظام عبر إحراق مقرات وأقسام الداخلية في 28 يناير.
جاءت المحاولة الخسيسة من رجال الأعمال وقيادات الحزب الوطني باستخدام البلطجية وجيش من المرتزقة الذين اقتحموا ميدان التحرير بتواطؤ من المجلس العسكري، حيث سمحت دبابات ومجنزرات الجيش المحيطة بميدان التحرير للعشرات من الخيالة ومعتلي الجمال باقتحام ومهاجمة الميدان. ونتج عن ذلك مجزرة قُتل فيها 14 شهيدًا وأكثر من 1500 مصاب.
لم تكن موقعة الجمل إلا محاولة خسيسة من قيادات الحزب الوطني، ورجال الأعمال، وقيادات الجيش، للنيل من ثورة 25 يناير والقضاء عليها. ولمن عايش تلك الأحداث أو للأجيال الأصغر التي لم تعايشها، نذكّركم بعدة ملامح لهذه المجزرة:
فقد استدعى هذا التحالف المجرم الفقراء والمهمشين من منطقة نزلة السمان والطالبية والهرم تحت إغراء المال، وسار بهم أكثر من 10 كيلومترات في وسط القاهرة، يقودهم عشرات من الخيالة والجمال باتجاه ميدان التحرير مباشرة. ولم يوقف زحفهم أو يعترضهم قوات الجيش المتمركزة في كل النقاط الحيوية في البلاد منذ مساء يوم 28 يناير. كما انطلقت مظاهرة أخرى من ميدان مصطفى محمود باتجاه ماسبيرو، ترفع شعارات مؤيدة لمبارك، ومنها إلى ميدان التحرير، دون أن تعترضهم قوات الجيش هي الأخرى.
تم تجهيز أطنان من كسر الرخام والطوب ليكون سلاحًا في يد المؤيدين لمبارك. بدأت المعركة باقتحام الخيالة صفوف المتظاهرين، وشق صفهم باستخدام الرصاص الحي، والسواط، والأسلحة البيضاء. وأمطرت السماء وابلًا من الحجارة من جانب مظاهرة ماسبيرو، بينما اعتلى البلطجية أسطح المنازل.
لكن تنظيم صفوف الثوار، والتضحيات الثمينة التي قدمها المئات، حال دون انتصار المجرمين وإجهاض الثورة في مهدها. فقد قدم الثوار دماءً وتضحيات، وحققوا مشاهد بسالة لا يمكن نسيانها ولن تمحى من ذاكرة شعبنا، مهما حاول السيسي وعصابته ذلك.
إننا نتذكر كل تلك الجرائم، وكل هذا القبح من النظام الذي ما زال يحكم مصر حتى الآن بنفس تحالف وأفكار موقعة الجمل، وبشكل أبشع وأشرس. فلا يزال النظام المصري، وحتى بعد تعافيه التام من ضربات الثورة في يناير، ينظم صفوف مليشيات خاصة من البلطجية والمجرمين، ويقدم كل التسهيلات إلى العرجاني ومليشياته، ونخنوخ ومجرميه.
وبعد مضي 14 عامًا على الواقعة، لا يزال المتهمون الأساسيون في تلك الجريمة هم حلفاء للسلطة الحالية، ولا يزال النظام يستخدم أعضاء البرلمان ومجلس الشورى، ومن يستطيعون جمعهم من جيوش الفقراء المحتاجين لأي منحة في الحشد لأي حدث يحتاج أن يُصَبغ بصبغة تأييد شعبي. فدائمًا يجد النظام جيشه الخاص من البلطجية والمرتزقة الذين يجيدون الهتاف باسم السيسي، وبالطبع الرقص على الأغاني الوطنية المبتذلة أينما كانت أسباب الفاعلية.
المجد للشهداء، الحرية للمعتقلين، النصر للثورة.
انضموا إلينا، وناضلوا معنا من أجل تحقيق مجتمع حر وعادل.
تواصلوا معنا عبر البريد الإليكتروني : Soc-Rev-Egy@protonmail.com

